روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
311
مشرب الأرواح
للمذنبين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الاشتغال بالنوافل بعد الكمال عذر الحسبان في إدراك قدم الرحمن . الفصل السابع والأربعون : في مقام رؤية الكون حين يكون أقلّ من خردلة كالكرة بين صولجان القدرة يذهب به من الآزال إلى الآبادي في ميادين الغيب هذا موضع كشف العظمة وظهور الحق بنعت الصولة يراه العارف بهذا الوصف لفنائه في عظمته وكبريائه ويتماشى فروسية فارس القدم كيف يضمحل الوجود عند ضرب صولجان قدرته ، قال عليه السلام : « الكون في يمين الرحمن أقلّ من خردلة » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عند رؤية ذلك المقام تطير روح العارف من وجدان برد التوحيد في نور سلطان كبرياء الحق . الفصل الثامن والأربعون : في مقام رؤية إيجاد الحق الكون من العدم عند عدمه وذلك حين ينظر العارف إلى الحدثان بعين التوحيد المجرد ولم يره ومكث بين العدم والوجود فتقاضى سره ، أين العالم ؟ فيبرزه الحق عند كينونيته فيرى خروج الكون من العدم إلى الوجود ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مقام الخليل عليه السلام في رؤية الطيور المعدومة ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً [ البقرة : 260 ] وعند هذه الرؤية يزول الناظر وعلمه في عدم إدراكه شيئا من عالم القدرة والربوبية . الفصل التاسع والأربعون : في مقام نسيان العارف وجود اللّه بالكلية ظاهرا وباطنا وذلك إذا رفع اللّه بساط ملك معرفته عن قلبه ويجعله في ظاهره وباطنه كالغيب في غيب والعدم في عدم لا يعرف عقله الوجود ولا يبقى من قلبه أثر ولا من سره خطر ويكون روحه كواحد تسقط من منارة أو جبل ولا يدري في وسط الهواء شيئا وهو محل الفناء في فقدان الحق ، والغرض من ذلك أن يكون معدوما كما لم يكن حتى يكون بعد ذلك بظهور ذات الحق وصفاته كما كان في الأول حتى تجدد عليه طوارق أنوار الذات والصفات ويكون عارفا مبتدئا في معرفته بقي فيه ذوق الفناء ، قال
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .